Post Icon

رسالة إلى الآباء والأمهات - الجزء الأول

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فهذه رسالة بريدها: الصفاء، وطابعها: الإخاء، وعنوانها: الإشفاق، أرسلها إلى كل أبٍ وإلى كل أم رزقهما الله البنين أو البنات؛ لكي يعلموا خطورة الأمر وعظم المهمة، قال تعالى-:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ..) (التحريم:6)

لذلك؛ فإن مهمة تربية الأولاد عظيمة يجب على الآباء والأمهات أن يحسبوا لها حسابًا، ويعدوا العدة للقيام بحقها، خصوصًا في هذا الزمان الذي تلاطمت فيه أمواج الفتن، واشتدت غربة الدين، وكثرت فيه دواعي الفساد حتى صار الأب مع أولاده كراعي الغنم في أرض السباع الضارية، إن غفل عنها ساعة؛ أكلتها الذئاب، فهكذا الآباء والأمهات إن غفلوا عن أولادهم ساعة؛ تاهوا في طرق الفساد

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(إِنَّ اللهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ: أَحَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَ؟ حَتَّى يُسْأَلَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ) (رواه النسائي وابن حبان، وصححه الألباني)
وفي رواية: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا) (رواه أحمد والبخاري)

فأنتَ أيها الأب .. وأنتِ أيتها الأم .. سوف تسألون؛ فليعدّ كل منكم للسؤال جوابًا، فكل من وهبه الله نعمة الذرية؛ وجب عليه أن يؤدي أمانتها بأن يُنشئ أبناءه ويربيهم تربية إسلامية، وأن يتعهدهم منذ نعومة أظفارهم
إن الطفل الناشئ كالعجينة اللينة في يد صانعها يشكلها كيفما أراد، أو كالصحيفة البيضاء قابلة لكل ما يكتب فيها أو ينقش عليها، فعلى الوالدين أن يقوما بتنفيذ المنهج التربوي الذي رسمه الإسلام، وإنما يكون ذلك عن طريق مراقبة سلوك الأبناء، واختيار أصدقائهم حتى لا يختلطوا بذوي الأخلاق الفاسدة والعادات القبيحة


وينبغي علينا أن نربي أولادنا على معرفة الله ووحدانيته، وحبه وطاعته، وحب رسوله صلى الله عليه وسلم واتباعه والاقتداء به، ونعلمهم الصلاة، وندربهم على الصيام والجود، والعفو والحلم والشجاعة، ونخوفهم من السرقة والخيانة، والكذب والغيبة والنميمة، والفحش في الكلام وأكل الحرام

كما يجب على المسلم أن يراقب أبناءه، فلا يتركهم فريسة لما يكتب في بعض الصحف والمجلات التي تتحدث عن الجنس وإباحة الرذيلة، والتي تتسبب في فساد الأخلاق، وانحراف الشباب والفتيات، كما يجب عليه أن يصون أبناءه عما يذاع بوسائل الإعلام أو ما يشاهد في التلفاز ودور السينما، ووصلات النت من مسلسلات ماجنة، وأفلام صاخبة تؤدي إلى السقوط والضياع

وفوق ذلك كله؛ يجب على المسلم أن يحتاط في إطعام أولاده، فلا يكتسب قوتهم من الحرام، فإن الأولاد إذا طعموا الحرام؛ خشي ألا يُبارك فيهم، وأن يميل طبعهم إلى كل خبيث، فيكونون بلاء على أهليهم، ومصدر شقاء لأوطانهم

فاتقوا الله أيها الآباء والأمهات في أولادكم، وأحسنوا تربيتهم، فإنها أمانة، فمن أداها على الوجه المشروع؛ كان من السعداء في الدنيا، الفائزين برضوان الله يوم القيامة، قال الله تعالى-:
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ)
(الطور:21)
وليعلم الآباء والأمهات أن من العوامل الأساسية في صلاح الأبناء أن تكتحل أعينهم برؤية صلاح والدهم وأمهم -هذه هي التربية بالقدوة- في زمن غابت فيه القدوة الطيبة، ولم يعد هناك قدوة أمام أبنائنا إلا الممثل الفلاني أو لاعب الكرة الفلاني أو المغني الفلاني، وإنا لله وإنا إليه راجعون

فيا أيها الآباء، ويا أيتها الأمهات، اعلموا أنكم مسئولون عما يصدر من أبنائكم وبناتكم، واعلموا أن خير ما تتركونه لأولادكم هو تقوى الله-:
(وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا) (النساء:9)
وكذلك بصلاح الآباء؛ يحفظ الله الأبناء من كل سوء-:
(أَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا...) (الكهف:82)

فاتقوا الله أيها المسلمون، واحرصوا على تربية أبنائكم -الذكور منهم والإناث-، ذخيرة الغد وآمال المستقبل، ولكم عند الله الثواب الوفير، والأجر الكريم
وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين



  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

0 Comments:

Post a Comment

نرجوا المساعدة في النشر وصالح الدعوات